اسماعيل بن محمد القونوي

347

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

باختيار غيره كنفسها فتخصيصه بها يقتضي أنه لا تقع باختياره فإن أريد طلاقها وقع بعده لأنه لم يقع به اقتضى ما ذكرناه بالطريق الأولى فتأمل ولا يخفى ما فيه من الخلل والأولى أن استدلالهم بهذه الآية على هذه المسألة بإشارة النص لا بمنطوقه حتى يرد الاعتراض المذكور وفي قوله وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا إلى قوله يدل على أن المخيرة الخ إشارة إلى ما ذكرناه وفي الكشاف وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها خيرنا رسول اللّه عليه السّلام فاخترناه ولم يعده طلاقا وهذا أيضا يؤيد ما ذكرناه إذ ليس في الآية ذكر الاختيار المضاف لنفسها كما اعترفوا به فالمراد التخيير بالإشارة قوله وتقديم التمتيع الخ قد فصلناه آنفا . قوله : ( وقيل لأن الفرقة كانت بإرادتهن كاختيار المخيرة نفسها ) يعني أن قوله : إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا [ الأحزاب : 28 ] هو الذي علق عليه كأنه قيل إن اخترتن الدنيا فأنتن طوالق كما إذا علق الطلاق على الاختيار بقوله إن اخترت نفسك فأنت طالق فإرادة الدنيا لكون المعلق عليه بمنزلة الطلاق وحاصله وجدت الفرقة بسبب إرادتهن متاع الحياة الدنيا لا بالتسريح فلا يكون التمتع حينئذ سببا عن التسريح حتى يقال إن حقه التأخير عنه ويحتاج إلى الاعتذار عنه فحينئذ المراد بالتسريح الاطلاق والإخراج من البيوت لا الطلاق قيل وهذا أيضا مما فسرت به الآية كما ذكره الرازي في الاحكام لكنه مخالف لاستعمال الشرع والقرآن ولذا مرضه المصنف . قوله : ( فإنه طلقة رجعية عندنا وبائنه عند الحنفية واختلف في وجوبه للمدخول بها قوله : فإنه طلقة رجعية عندنا إذا قال الرجل لامرأته اختاري فقالت اخترت نفسي أو قال اختاري نفسك فقالت اخترت لا بد من ذكر النفس في قول المخير أو المخيرة وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه واعتبروا أن يكون ذلك في المجلس قبل القيام والاشتغال بما يدل على الإعراض واعتبر الشافعي رحمه اللّه اختيارها على الفور وهي عنده طلقة رجعية وهو مذهب عمرو بن مسعود وإذا اختارت زوجها لم يقع شيء بإجماع الفقهاء . قوله : وعن عائشة رضي اللّه عنها خيرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاخترناه ولم يعده طلاقا وعن علي رضي اللّه عنه إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة وروي عنه أيضا إن اختارت زوجها فليس بشيء . قوله : واختلف في وجوبه للمدخول بها أي اختلف العلماء في وجوب تمتيع المخيرة الغير المدخول بها إن اختارت نفسها هل هو واجب على زوجها أم لا بيانه أن المطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها في العقد متعتها واجبة عند أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه وأما سائر المطلقات فمتعتهن مستحبة وعن الزهري متعتان إحديها يقضي بها السلطان من طلق قبل أن يفرض ويدخل بها والثانية حق على المتقين من طلق بعدما يفرض ويدخل وخاصمت امرأة إلى شريح في المتعة فقال متعها إن كنت من المتقين ولم يجبر وعن سعيد بن جبير المتعة حق مفروض وعن الحسن لكل مطلقة متعة إلا المختلعة والملاعنة والمتعة درع وخمار وملحفة على حسب السعة والإقتار إلا أن يكون نصف مهرها أقل من ذلك فيجب لها الأقل منها ولا ينقص من خمسة دراهم لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها .